السيد علي الحسيني الميلاني

182

نفحات الأزهار

كلام صحيح ، لكنه يتنافى مع ما تقدم منه من الحكم بكون استواء التذكير والتأنيث من خصائص أفعل التفضيل ، فما ذكره هنا اعتراف ببطلان دعواه الاختصاص المذكور . وأما قوله : " وقال صاحب الكشاف على جهة التقريب . . . " فإن أراد من قوله " على جهة التقريب " تقريب الزمخشري المعنى المقصود إلى الأفهام فلا عائبة فيه ولا يخالف المقصود ولا ينافيه ، وإن أراد نفي أن يكون ذلك المعنى هو المراد حقيقة فيكذبه قول صاحب الكشاف الذي نقله الرازي أيضا وهو : " حقيقته محراكم . . . " فإنه يدل دلالة صريحة على أن ما ذكره على طريقة الحقيقة التي هي بالإذعان والتصديق حقيقة . وما ذكره الزمخشري من احتمال كون معنى " المولى " هو " الناصر " لا يضعف استدلالنا ، لأنا ندعي جواز إرادة " الأولى " من " المولى " ومجيئه بهذا المعنى ولا ننفي أن يكون بمعنى آخر ، وتجويز كون " المولى " هنا بمعنى " الناصر " لا ينفي جواز مجيئه بمعنى " الأولى " كما هو واضح . وأما قول الرازي : " وعن الحسن البصري : " هي مولاكم " أي أنتم توليتموها في الدنيا . . . " فلا يصادم مطلوبنا ، بل إن مجئ " المولى " بمعنى " المتولي " أيضا يفيد المطلوب . كما أن ما ذكره بقوله : " وقيل أيضاء : المولى يكون بمعنى العاقبة . . . " لا ينافي المطلوب واستدلالنا بالآية الكريمة . 4 - شبهة الرازي حول بيت لبيد وقال الرازي : " وأما بيت لبيد ، فقد حكي عن الأصمعي فيه قولان أحدهما : إن المولى فيه اسم لموضع الولي كما بينا ، أي كلا من الجانبين موضع المخافة ، وإنما جاء مفتوح العين تغليبا لحكم اللام على الفاعل ، على أن الفتح في المعتل الفاء قد جاء كثيرا ، منه : موهب وموحد وموضع وموحل . والكسر في المعتل